طريق مطمر الناعمة مقطوعة

ممنوع عبور الشاحنات إلى مطمر الناعمة ــ عين درافيل اليوم. القرار اتخذه ناشطون وناشطات دعوا الى اعتصام للمطالبة بإغلاق المطمر، مع قرار بنصب 6 خيم وقطع الطريق لفترة قد تزيد على ثلاثة أيام، الأمر الذي يهدد بتكدس النفايات في مراكز المعالجة والطرقات ... أزمة نفايات قد تنفجر بدءاً من اليوم إذا كانت الاستجابة للتحرك واسعة
 
 
يتوقع أن يشهد مدخل مطمر الناعمة _ عين درافيل اعتصاماً حاشداً اليوم، دعت إليه الحملة المدنية المطالبة بإغلاقه، يساندها عدد كبير من التجمعات البيئية أبرزها «الحركة البيئية اللبنانية» و«حملة صفر نفايات»، إضافة الى المجالس البلدية والمخاتير في القرى المحيطة بالمطمر، الذي يقع في منطقة عين درافيل العقارية ولا يمكن الدخول إليه إلا من طريق فرعية على أوتوستراد خلدة _ الناعمة.
 
سيناريوات عدة وضعها الناشطون لاعتصامهم المفتوح الذي سيتوّج بنصب ست خيم كبيرة في منتصف الطريق، الأمر الذي سيجعل من دخول شاحنات نقل النفايات من مركزي المعالجة في العمروسية وبرج حمود إلى مطمر عين درافيل أمراً مستحيلاً.
وعلمت «الأخبار» أن شركة سوكومي التي تتولى معالجة النفايات وطمرها سوف تتخذ إجراءً وقائياً منعاً لوقوع أي تصادم مع المعتصمين، حيث ستتوقف عن إرسال الشاحنات الى الناعمة منذ بدء الاعتصام حتى نهايته. ولعل عبارة «نهايته» هي المفتاح في توصيف هدف الاعتصام والأسباب التي دفعت الناشطين الى تنظيمه.
يعوّل الناشطون على مشاركة واسعة من مختلف الجمعيات الأهلية، وخصوصاً الجمعيات التي تعمل من أجل إقرار خطة وطنية لإدارة النفايات، الأمر الذي ينقل الاعتصام من مجرد غضب شعبي محلي بسبب روائح طمر النفايات، الى اعتصام وطني يدق جرس الإنذار على مشكلة تتعاطى معها الحكومات المتعاقبة بعقلية الطوارئ.
وضع الناشطون خطة لتحركهم حدد خلالها السقف الزمني الأدنى للاعتصام بثلاثة أيام، وعلى ضوء المشاركة الشعبية والأهلية في الاعتصام طيلة فترة نهاية الأسبوع، سيتخذ المعتصمون قراراً بتمديد الاعتصام فترة ثلاثة أيام إضافية. عوامل نجاح هذا السيناريو ترتبط بشكل رئيسي بمشاركة أهالي المنطقة بكثافة، ولهذه الغاية كثفت الحملة نشاطها الدعائي عبر توزيع منشورات ولافتات تدعو إلى الاعتصام في جميع القرى المحيطة بالمطمر.
لا يعوّل الناشطون على البلديات في المشاركة، وخصوصاً أن الأخيرة ترتبط بقرار الأحزاب السياسية التي أتت بها، إضافة الى أن عدداً منها سبق أن تلقى إعانات من شركة سوكومي لتنفيذ بعض المشاريع التنموية من شق طرقات، وبناء جدران دعم، وشراء معدات وتجهيزات. لذلك من المتوقع أن يشارك رؤساء البلديات في الاعتصام من باب رفع العتب، وإذا وجدوا أن الحضور الشعبي كبير فسوف «يركبون الموجة»، أما في حال تراجع أعداد المعتصمين، فمن المؤكد أن البلديات ستبدأ حملة ضغط من أجل فك الاعتصام. في المقابل، يمكن التوقع أنه في حال نجاح المعتصمين في الصمود فترة ثلاثة أيام مع إغلاق الطريق بالكامل أمام الشاحنات، فإن هذا سيؤدي الى إغراق بيروت وأقضية جبل لبنان بالنفايات، وخصوصاً أن مراكز المعالجة في الكرنتينا والعمروسية تعمل بطاقة استيعابية قصوى تصل الى 2700 طن يومياً، ولا تملك الشركة مساحة أرض كافية لتخزين عبوات النفايات بعد كبسها وتغليفها، وهي تشتكي دائماً من أنها لم تستطع أن توسع مراكز المعالجة والفرز والتسبيخ بسبب ضيق مساحة الأرض التي قدمتها الحكومة اللبنانية من ضمن العقد الذي وقّع مع سوكلين في عام 1996.
وفي مقابل حركة الناشطين أمام مدخل المطمر، ينشط النائب أكرم شهيب على هذه القضية على عدة محاور، أبرزها التأكيد على أن المطمر سيغلق بعد عام وهو أمر مشكوك بحدوثه من الناحية التقنية حتى لو توفرت الإرادة السياسية. كما أنه تقدم باقتراح قانون معجل للتعويض على البلديات المحيطة بالمطمر بخمسة ملايين دولار سنوياً مع مفعول رجعي منذ عام 2008 وإعفائها من الديون المستحقة لصالح الصندوق البلدي المستقل. (راجع الأخبار تاريخ 15/1/2014).
تبدو حركة شهيب في هذا الملف وكأنه وزير البيئة في الحكومة المقبلة، أكثر من كونه رئيس لجنة البيئة النيابية، رغم أن حظوظه بالتوزير مستبعدة، بحسب أكثر من مصدر سياسي.
إعلان شهيب أن لجنة البيئة قررت «إغلاق مطمر الناعمة» أثار حفيظة وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري الذي أصدر مكتبه الإعلامي بياناً رد فيه بشكل غير مباشر على تصريح شهيب. وعتب المكتب الإعلامي لوزارة البيئة على عدم إشارة شهيب الى مشاركة ممثلي وزارة البيئة في الاجتماع الذي عقدته لجنة البيئة النيابية الأسبوع الماضي، بالرغم من أن الوزارة قد تمثلت برئيس مصلحة البيئة السكنية المهندس بسام صباغ وبالدكتورة منال مسلم. وأضاف البيان «إن مداخلة ممثلي الوزارة تمحورت حول عدم واقعية إقفال مطمر الناعمة قبل إيجاد البدائل والحلول العملية القصيرة والبعيدة الأمد. كما عرض ممثلو وزارة البيئة في هذا الاجتماع استراتيجية إدارة ملف النفايات المنزلية الصلبة المتكاملة في لبنان التي عمل على إقرارها وزير البيئة ناظم الخوري منذ توليه هذه الحقيبة عبر تشكيل لجنة وطنية تمثل فيها مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الداخلية والبلديات. وقد عقدت هذه اللجنة عدداً كبيراً من الاجتماعات توصلت بنتيجتها الى إقرار الخطة الوطنية المتكاملة لإدارة النفايات المنزلية الصلبة، وقد تم رفع هذه الخطة بعد إقرارها من اللجنة المشار إليها الى مجلس الوزراء لإقرارها، إلا أن استقالة الحكومة الحالية حالت دون إقرار هذه الخطة».
وبالعودة الى هذه الخطة، يتبين أن المطمر سيبقى مفتوحاً حيث سيستخدم لطمر الرماد المتطاير الناتج من محرقة النفايات التي سيتم تركيبها في الجية بالقرب من معمل الطاقة. ويستنتج من ذلك أن جميع الوعود التي قدمت بأن مطمر الناعمة _ عين درافيل سوف يغلق نهائياً، سواء جاءت من طرف النائب أكرم شهيب أو من طرف وزارة البيئة، هي وعود غير واقعية وتتناقض مع الخطة التي أعدّتها لصالح وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار وشركة رامبول الدنماركية.
ومن المعلوم أن تركيب محارق النفايات لتوليد الطاقة بكلفة تصل الى 950 مليون دولار يحتاح الى إنشاء مطامر للرماد المتطاير الناتج من حرق النفايات، أي ما نسبته 3% من إجمالي النفايات تصنّف مواد سامة ينبغي معالجتها وفق طرق خاصة قبل طمرها. وحددت الخطة مطمراً للرماد السام الناتج من محرقة الكرنتينا في حبالين _ جبيل، ومطمراً للرماد السام الناتج من محرقة دير عمار في مجدليا _ زغرتا، في حين تركت للبلديات تحديد موقع لطمر الرماد السام الناتج من حرق النفايات في محرقة الزهراني.
وبذلك تكون الخطة، التي تكلف 114 مليون دولار سنوياً، قد اقترحت إنشاء 6 مطامر جديدة؛ اثنتان منها قيد الإنشاء (بعلبك، حبالين) والإبقاء على 3 مطامر (زحلة، بصاليم، الناعمة ـــ عين درافيل) و25 مركزاً للفرز والتسبيخ غالبيتها غير قائمة حالياً بكلفة تصل الى 57 مليون دولار أميركي، لكن الخطة لم تحتسب كلفة الاستملاك التي ستحدد في مرحلة لاحقة!

Take Action

Join IndyAct Communications Team
We need your help to make a difference!

Give to the cause
Help power the movement

Say Hello!


We would love to hear from you. Let’s have a talk

Contact Info


IndyAct

Rmayl, Nahr str.
Jaara bldg. 4th Floor
Telephone: +961 1 447 192
Fax: +961 1 448 649
P.O.Box: 14-5472, Beirut, Lebanon