أبناء إهدن يلتقون على العين.. ويصبّون غضبهم على الدولة

في الماضي شكلت ينابيع المياه مكانا مميزا لالتقاء الأهالي، كل كان يحمل جرته ويتجه اليها يتزود بالمياه العذبة بما يكفي يومه، أما اليوم فبات المواطن يتأبط غالون البلاستيك متجهاً إلى سبيل المياه ليس حبا باللقاء والتجمع بل لأن للضرورات أحكاما، أما الأحاديث فكلها تدور في فلك صبّ الغضب على الدولة والمعنيين والمسؤولين الذين لا يلتفتون الى المواطن الذي يدفع فاتورة المياه مرتين.
الى مدخل الدواليب ـ البويضة في اهدن، يتوافد يوميا عشرات المواطنين من مختلف بلدات وقرى قضاء زغرتا، حيث وضعت البلدية هناك سبيلا للمياه بحنفيات عديدة، إفساحا في المجال لتعبئة المياه بدل شرائها، توفيراً على المواطنين على حد قولها، لاسيما وأن فحوصات مخبرية دورية تجري عليها للتأكد من سلامتها فيما إلى جانب السبيل تهدر المياه عبر نباريش مسحوبة من نبع إهدن لتعبئة «سيترنات» المياه وبيعها للمواطنين في وقت تغيب فيه المياه عن معظم منازل إهدن.
بانتظام وكل بدوره يصطف الأهالي هناك عند السبيل، شبابا وشيوخا ونساء وعاملات منازل. وتصطف معهم غالونات المياه على أنواعها، منهم من يملؤها لمنزله، ومنهم له وللجيران والأقارب، أما الوافدون فهم من أهل زغرتا والبلدات المجاورة لأهدن العطشى، بالرغم من الينابيع العديدة التي تزنر القضاء، والتي زادها عطشا انحباس الأمطار.
«لا أحد يتذمر من الانتظار وكأن عملية جلب المياه باتت رحلة ترفيهية» للعديد من المواطنين، ولو كانوا يتمنون «أن تصل المياه العذبة الخالية من التلوث إلى المنازل»، كما يؤكد أحد المواطنين، مضيفا أنه يدفع ثمن التزود بالمياه مرتين، الأولى للدولة والثانية ثمن بنزين للسيارة من أجل الوصول إلى إهدن، معتبراً أن تعبئة المياه من نبع إهدن أفضل من شراء المياه المعدنية، ومتمنياً لو تكون هناك التفاتة لتحسين وضع مياه الشرب في المنطقة وإبعاد شبح التلوث عنها. «لا مياه في المنازل»، يقول مواطن آخر، «وإذا وصلت تكون كلسية لذا نقصد إهدن لأنه في بلد المياه لا مياه في غياب سياسة مائية واضحة»، كاشفاً أن المياه «تذهب هدرا على الطرق في بعض الأماكن فيما أماكن أخرى لا تصلها المياه بتاتا».
ويتساءل المواطن نسيم فرح من تولا عن وضع المياه خلال الأسابيع المقبلة في حال استمر انحباس المطر، معتبرا «أننا اليوم نأتي إلى إهدن. أما في الغد فقد تفقد الينابيع في البلدة مياهها»، معتبراً أن «الطبيعة بدورها تتآمر على المواطن اللبناني الفقير».
وبالرغم من المراجعات العديدة لا تزال المياه غير متوافرة او شحيحة في العديد من قرى قضاء زغرتا، ففيها من حفر آبارا ارتوازية لحل المشكلة، وفيها من يتكل على الينابيع التي طال بعضها التلوث وباتت غير صالحة إلا للريّ، فيما معظم الأهالي يشترون المياه أو يقصدون إهدن للتعبئة، إلا أن ما يزاد الطين بلة أن الثلوج لم تتساقط لتوفير الكميات اللازمة من المياه الجوفية ما سيضاعف المشكلة خلال الربيع على ما يؤكد العارفون بأمور الطبيعة.
من جهته، أكد مصدر في بلدية إهدن أنه في ظل عدم الانتهاء من إمداد الشبكة الجديدة في البلدة تقوم البلدية بتقنين المياه عبر جدول منظم وموزع على كل الأحياء، إلا أن الشح في مياه الينابيع انعكس سلباً على الكميات التي تصل إلى المنازل حيث بات هناك شبه انقطاع للمياه عن بعض الأحياء فيما تراجعت الكميات في أحياء أخرى، فيما خلال الصيف الماضي كانت الأمور جيدة لأن نسبة تساقط الثلوج العام الفائت كانت كافية.
ويشير المصدر إلى أن البلدية ونظرا للإقبال الشديد واللافت على «سبيل الدواليب ـ البويضة»، تضخ المياه باتجاهه بنسبة أكبر تلبية لحاجات المواطنين إلا أن شحّ مياه النبع انعكس أيضا عليه، موضحاً أن الصرخة ستعلو مطلع نيسان، حين يصعد الأهالي إلى الجبل لريّ بساتينهم وزرعها، معتبراً أنه إذا لم تهطل الأمطار وتتساقط الثلوج في أقرب وقت، قد لا تتوافر المياه حتى في نبع مار سركيس وباخوس، وستكون ربما المرة الاولى في تاريخ هذا النبع.

Take Action

Join IndyAct Communications Team
We need your help to make a difference!

Give to the cause
Help power the movement

Say Hello!


We would love to hear from you. Let’s have a talk

Contact Info


IndyAct

Rmayl, Nahr str.
Jaara bldg. 4th Floor
Telephone: +961 1 447 192
Fax: +961 1 448 649
P.O.Box: 14-5472, Beirut, Lebanon