بيروت تقترب من مناخ القاهرة وإختفاء مراكز للتزلج عام 2050

الجمهورية
 
أعرب المدير العام للموارد المائية والكهربائية فادي قمير عن «أسفه وخيبته لأنّ الخطة العشرية التي أُطلقت في العام 2000 لم تنفذ بعد، وهي تشمل 39 سداً وبحيرة على مجمل الاراضي اللبنانية، وتهدف الى تخزين 850 مليون متر مكعب من المياه كونها تشكل ثروة كبيرة للبنان وقيمة اقتصادية مهمة من شأنها أن تفعّل السياحة وتوفر الامن الغذائي والامن الاجتماعي».
 
وقال قمير في حديث الى «الجمهورية» إنّ «الخلافات السياسية التي شهدها لبنان في الفترة الماضية من 2000 الى 2010، كبّلت هذه الخطة وحالت دون انطلاقها واكتمال تنفيذها، اذ تمكّنا فقط من تنفيذ سدّ شبروح الذي خلق نقلة نوعية في منطقة كسروان.
 
كما اطلقنا سدّ العاصي وتمكنا بعد مفاوضات مع الجانب السوري من تحسين وضع لبنان من الاتفاقية وتوصلنا الى اتفاق يسمح بإقامة سدّين على نهر العاصي واحد تحويلي وآخر تخزيني، إلّا انّ السد التحويلي دُمر بعدما أُصيب بغارة على منشآته في العام 2006، فتوقف العمل به. كما أطلقنا في مطلع عهد الرئيس ميشال سليمان سدّ اليمونة ومِن المتوقع أن ينتهي العمل به خلال عام من اليوم».
 
ولفت الى انّ «الخطة العشرية وضعت في الاساس لمواجهة المتغيرات الشاملة والتي من ضمنها الاحتباس الحراري. أما المتغيرات الشاملة فتعني تطور حياة الانسان ورفاهيته، لأنّ حاجات الانسان الى تطوّر وتالياً الطلب على المياه الى ارتفاع. كما نحن أمام تأثير تقلّص المساحات الخضراء في لبنان نتيجة الحرائق وقطع الاشجار ما يؤثر في الميزان المائي، الى جانب النمو السكاني في لبنان وارتفاع الطلب على الغذاء المرتبط حكماً بالمياه، وريّ المزروعات».
 
وفي هذا الاطار، هو اشار الى أنّ «المزارعين هم اليوم مدعوّون الى الانتقال من الريّ الكلاسيكي الى الريّ بالنقطة، اذ في الاولى يصرف المزارع ما بين 10 الى 13 الف متر مكعب من المياه في الهكتار، وأما في الوسيلة الثانية فتُستعمل نصف الكمية، اي نحو 6 الاف متر مكعب من المياه في الهكتار الواحد»، موضحاً أنّ «بهذا التوفير يتمكن المزارع من توسيع البقعة الزراعية ما يزيد الانتاج وتالياً المدخول، فهذه الخطة معتمدة في الكثير من البلدان المتطورة».
 
التغيّر المناخي
 
أما في شأن الإحتباس الحراري، فرأى قمير «انّنا أمام سيناريوهين: الاول «متفائل» يرجّح ارتفاع الحرارة درجتين في البلدان المحيطة بالبحر الابيض المتوسط، والثاني «متشائم»، ويرجّح ارتفاع الحرارة 4 درجات في المناطق المحيطة بالبحر المتوسط».
 
وهنا يلخّص لنا قمير دراسةً أعدّها مع البروفسور الفرنسي جان جوزيل الحائز جائزةَ نوبل في العلوم عام 2007، تقول إنّ «في حال ارتفعت الحرارة درجتين في المتوسط، مِن المتوقع أن تتراجع نسبة المياه المتجددة في لبنان من مليارين و700 مليون متر مكعب الى مليارين و200 مليون متر مكعب، بمعنى آخر أنّ نسبة المياه التي نفتقدها هي 500 مليون متر مكعب وتوازي كمية المياه التي تُصرف في لبنان للشرب.
 
أما في حال ارتفعت الحرارة 4 درجات فكمية المياه المتجددة في لبنان ستتراجع من 2.7 ملياري متر مكعب الى 1.8 مليار متر مكعب وسنخسر نحو 900 مليون متر مكعب من المياه ما يوازي كمية المياه التي تُصرف للري».
 
ولم يستبعد قمير أن يكون «السيناريو الاول قابلاً للتطبيق في المرحلة المقبلة اما السيناريو الثاني، فهو يمتدّ على الامد الطويل».
واستناداً الى مؤسسة «JEC» التي تتعاطى بالمتغيّرات المناخية في منظمة الامم المتحدة والتي يرأسها جان جوزيل، فإنّ منطقة البحر المتوسط هي الاكثر تأثراً في التغيير المناخي.
 
ونتحدث في هذا الاطار، عن محور الثلج الذي كان يتساقط في لبنان على علو 700 متر أي في مناطق برمانا بكفيا طريق ظهر البيدر..، ارتفع اليوم الى الـ1200 متر بسبب التغيير المناخي، ومن المتوقع أن يُواصل هذا المحور تراجعه اكثر فاكثر الى الجبال العالية فقط اي ما بين 1800 و2000 متر مربع. وتتوقع الدراسة أن تتراجع أعداد او اماكن التزلج في لبنان بشكل ملحوظ في العام 2050.
 
ومن ظواهر التغيير المناخي ايضاً تدني نسبة المتساقطات التي تأثرت ايضاً بتراجع عدد الايام الممطرة في لبنان من 70 الى 90 يوماً في السنة الى 50 و60 يوماً، والملاحظ انّ المتساقطات تأتي أشدّ من حيث الكثافة اي تتساقط الامطار بغزارة وتتوقف فجأة، وهي لا تصل الى المعدل العام السنوي. فبعدما كان هذا المعدل 800 ملم سنوياً بتنا لا نصل الى هذا المعدل إلّا بعد مرور 8 سنوات.
 
وهناك ظاهرة الفروقات الملحوظة في الحرارة بين الصباح والمساء. هذه الظاهرة جديدة على بلدان المتوسط لأنها كانت موجودة فقط في المناطق الداخلية المتوسطة البعيدة عن البحار حيث الفارق في درجات الحرارة بين الصباح والمساء 20 درجة.
 
كلّ هذه المؤشرات تدل الى اننا دخلنا في مرحلة التغيير المناخي، والواجهة الشرقية الجنوبية للبحر المتوسط هي الاكثر تأثراً، حيث من المتوقع أن تنتقل مدينة بيروت الموجودة على الواجهة الشرقية للبحر الابيض المتوسط مناخياً من الوسط الى اسفل الواجهة الشرقية ليلامس مناخها مناخ القاهرة اي الانتقال من مناخ متوسطي الى مناخ شبه صحراوي مشابه لمناخ المغرب أو تونس...
 
أما كيف يواجه المغرب مناخه شبه الصحراوي؟ فيقول قمير: «عبر انشائه السدود المائية التي تجاوزت الـ500 الى 600 سد». وتابع: «أما نحن فالفساد والنزاعات السياسية حالت دون تقدمنا، ناهيك عن غياب الدولة الحاضنة للشعب، والنتيجة هي تراجعنا خدماتياً لا سيما في إطار التنمية المستدامة».
 
واكد قمير انه مع بروز «مؤشرات التغيير المناخي في لبنان بات السير في الخطة العشرية والشروع في بناء السدود المتبقية او استكمالها اكثر الحاحاً، خصوصاً وأنه على رغم تراجع كمية المتساقطات لا تزال المياه المهدورة في البحر توازي ملياراً و200 مليون متر مكعب ويجب العمل على استغلالها».
 
السدود
 
عن وضع السدود المائية وتدنّي نسبة تخزينها للمياه، اوضح قمير أنّ «سدّ القرعون يبدأ في تخزين المياه في شهر ايار، ولا يزال هناك امل بأن يمتلئ بالمياه، خصوصاً إذا اتى الثلج في آذار، اما اذا لم تتساقط الامطار والثلوج بعد فلا شك انّ هناك مشكلة، لأنّ موجودات السدّ لا تكفي حتى فصل الصيف، إلّا انه يجب انتظار شهر ايار اولاً اي عندما تبدأ الثلوج بالذوبان».
 
أما سدّ شبروح، فـ»لا مشكلة فيه اطلاقاً حتى اليوم ووضعه افضل من سدّ القرعون لأنه يتغذى عادة من الثلوج والمتساقطات ونبع اللبن، وتالياً لا معاناة تواجهها منطقة كسروان في فصل الصيف. لكنّ المعاناة الحقيقية هي عند المزارع المعتاد على الريّ من الآبار أو الينابيع أو البحيرات، وإذا لم تتساقط الثلوج لتعبئة البحيرات فسيكون هناك صعوبة في مواجهتها».
 
واعلن قمير انّ «سدّ اليمونة في طور الانشاء ويحتاج الى عام لتبدأ الاستفادة منه، وسدّ بقعاته قيد البناء ويحتاج الى 3 سنوات، كذلك سد بلعة والمسيلحة». وأوضح انّ «إنشاء هذه السدود يتم باشراف الوزارة وهناك سدود اخرى ينفذها مجلس الانماء والاعمار او مؤسسة المياه. أما اذا اكملنا العمل على بناء السدود المائية فنحتاج اقله الى 8 سنوات للانتهاء منها».
 
المياه الجوفية
 
عن وضع المياه الجوفيه، قال قمير: «وضعها سيّئ جداً، خصوصاً و90% من استعمال المياه في لبنان يستند الى المياه الجوفية وتتوزع ما بين الاستعمال المنزلي والشرب والزراعة»، لافتاً الى انّ «المياه الجوفية التي كانت موجودة على عمق 20 متراً باتت اليوم موجودة على عمق 100 متر، وذلك لشدة الحاجة اليها وعدم اعطائها الوقت لتمتلئ مجدداً، خصوصاً وانّ نسبة الامطار قلت».
 
وأكد انّ «المستفيدين من المياه الجوفية هم أكثر المتضررين من الجفاف هذا العام، علماً انّ الخطة العشرية لحظت اعادة تغذية المياه الجوفية لكنها لم تنفذ. أما اكثر المناطق تأثراً بالجفاف وتضرراً من الاحتباس الحراري فهي مناطق البقاع الشمالي، والمناطق الجبلية الزراعية والجنوب لأنها مرتبطة بمشروع الليطاني».

Take Action

Join IndyAct Communications Team
We need your help to make a difference!

Give to the cause
Help power the movement

Say Hello!


We would love to hear from you. Let’s have a talk

Contact Info


IndyAct

Rmayl, Nahr str.
Jaara bldg. 4th Floor
Telephone: +961 1 447 192
Fax: +961 1 448 649
P.O.Box: 14-5472, Beirut, Lebanon