طرابلس على عتبة كارثة صحية وبيئية

عبد الكافي الصمد
 
عاد ملف مكب نفايات طرابلس إلى دائرة الاهتمام مجدداً، ودق عضو بلدية طرابلس، ورئيس لجنة البيئة والحدائق العامة فيها، المهندس جلال حلواني، ناقوس الخطر، مطالباً «بإيجاد حل لمشكلة المكب في أسرع وقت». حلواني ألقى محاضرة عن «الواقع البيئي للشاطئ البحري في طرابلس: مشاكل وحلول»، في الندوة التي نظمتها رابطة المعماريين في نقابة مهندسي طرابلس تحت عنوان «الواجهة البحرية في طرابلس والميناء، نعمة أم نقمة؟»، وعدّد في محاضرته أهم مصادر تلوث الشاطئ في طرابلس، وهي: مجرى نهر أبو علي، مكب النفايات، المسلخ، مرفأ طرابلس، مرفأ الصيادين وأقنية تصريف المجاري.
 
وركّز حلواني على مكب النفايات، مشيراً إلى أن «كمية النفايات الواردة إلى المكب العشوائي تقدر بين عامي 2000 و2008 بحدود 250 طناً/ يومياً، وصلت إلى 350 طناً/ يومياً قبل أحداث سوريا، وحالياً يصل إلى المكب ما يقارب 400 طن/ يومياً». ولفت الى «مشكلة العصارة (LIXIVIAT - LEACHATE) المكونة من خليط من المواد الكيميائية الخطرة والسامة، والتي تنساب إلى البحر مباشرة أو عن طريق نهر أبو علي، لأن المحطة التي يفترض بها معالجة هذه السموم معطلة منذ حوالى سنة»، عارضاً صوراً لهذا التلوث تظهر حجم الكارثة.
وعرض حلواني للغاز الحيوي (Biogaz) الذي ينبعث بسبب التحلل البيولوجي للنفايات العضوية، وذكر أن «المحرقة التي من المفترض أن تقوم بحرق هذا الغاز معطلة منذ أكثر من سنة»، ما جعله يخلص إلى أن «الواقع الحالي للمكب كارثي لأنه وصل إلى مرحلة الاستيعاب القصوى، وأن هناك احتمال حدوث انهيارات فيه، وكذلك إمكانية حدوث حرائق بسبب توقف محرقة البيوغاز»، ذاكراً أن «العصارة تتكدس في الترسبات القعرية ediments التي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان عن طريق السلسلة الغذائية وعبر تلوث الأسماك»، ما جعله يدق ناقوس الخطر ويطالب «بإيجاد حل في أسرع وقت قبل حدوث كوارث بيئية وصحية».
أما في ما يتعلق بمجرى نهر أبو علي، فذكر حلواني أن مجرى النهر «يحمل معه مياهاً مبتذلة من صرف صحي أو ملوثات صناعية من كل البلدات الموجودة على ضفاف النهر، من منبع النهر من قضاء بشري، مروراً بقضاءي الكورة وزغرتا، حيث لا وجود لشبكات صرف صحي، كما أن بعض البلدات تلجأ إلى تفريغ الحفر الصحية داخل المجرى عن طريق الصهاريج بصورة غير قانونية، عدا عن أن العصارة الناتجة من مكب النفايات تأخذ طريقها أيضاً إلى نهر أبو علي، وأن كل هذه الملوثات تصل إلى البحر فتتكدس الملوثات الكيميائية غير العضوية في الترسبات القعرية»، ما جعل حلواني يعتبر أن مجرى نهر أبو علي هو «مصدر موبوء ومشبّع بالملوثات، وأنه يشكل خطراً حقيقياً على الشاطئ والبيئة البحرية».
وبخصوص المسلخ، رأى حلواني أن «كل المخلفات السائلة تنساب عبر قناة مباشرة إلى الشاطئ، أما المخلفات الصلبة فتنقل إلى المكب المجاور». ولفت حلواني إلى أن «تلوث الشاطئ مصدره السفن التي لا تحترم القوانين الدولية المتعلقة بالبيئة، وتتخلص أحياناً من مخلفاتها بطريقة غير شرعية في حوض المرفأ»، لكنه كشف أن مرفأ طرابلس «بصدد اتخاذ الإجراءات العملية لمنع حدوث تلوث في حوضه، والحصول على شهادة الجودة الإدارية البيئية، وتطبيق نظام الإدارة البيئية Environmental Management System EMS وفقاً للمواصفة القياسية الدولية ISO 14001:2004، والبدء بتطبيق معايير الصحة والسلامة وحماية البيئة والجودة في جميع عملياته، وفي الخدمات التي يقدمها».
أما مرفأ الصيادين، فأشار حلواني إلى أن «معظم الصيادين يقومون بغسل مراكبهم وتنظيفها في الحوض، مع ما تحمله هذه المياه من زيوت وأوساخ».
أما في ما يتعلق بتصريف مجاري قنوات الصرف الصحي مباشرة في البحر، فقد أشار حلواني إلى أن «هناك 12 قناة تصريف مياه مبتذلة على طول الشاطئ من المرفأ إلى الملعب الأولمبي، وهي تعمل بانتظار تشغيل محطة معالجة المياه المبتذلة، التي كان من المتوقع أن يبدأ العمل فيها سنة 2010، وهي لا تزال إلى هذا اليوم تنتظر توصيل أقنية الصرف الصحي إليها، وقادرة على معالجة 135000 متر مكعب من المياه المبتذلة يومياً».
حلواني الذي ذكّر بـ«اتفاقية برشلونة» المتعلقة بالتلوث البحري، طرح جملة من المقترحات والحلول لهذه المشاكل البيئية التي تعانيها طرابلس، مقترحاً «الإسراع بتشغيل محطة معالجة المياه المبتذلة؛ واستكمال بناء شبكة الصرف الصحي في قضاءي الكورة وزغرتا، ومعالجة هذه المياه في المحطة ومنع تصريف المياه المبتذلة في مجرى نهر أبو علي؛ وإيجاد حل سريع لمشكلة مكب النفايات والانتقال إلى مكب بديل ومعالجة واقعه البيئي؛ وإيجاد مسلخ جديد تتوافر فيه المواصفات الصحية والبيئية، وتطبيق الإدارة البيئية في مرفأ طرابلس، وإيجاد نظام للإدارة البيئية في مرفأ الصيادين».

Take Action

Join IndyAct Communications Team
We need your help to make a difference!

Give to the cause
Help power the movement

Say Hello!


We would love to hear from you. Let’s have a talk

Contact Info


IndyAct

Rmayl, Nahr str.
Jaara bldg. 4th Floor
Telephone: +961 1 447 192
Fax: +961 1 448 649
P.O.Box: 14-5472, Beirut, Lebanon